ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤٨ - مناجاة الحسين عليه السلام للرب قبل شهادته
غير الضرب والطعن.
ولمّا فرغ الحسين عليه السلام من الصلاة قال لأصحابه:
يا كرام، هذه الجنّة قد فُتِحَت أبوابها واتّصلت أنهارها، وأينعت ثمارها، وهذا رسول اللَّه والشهداء الذين قُتلوا في سبيل اللَّه يتوقّعون قدومكم، ويتباشرون بكم، فحامُوا عن دين اللَّه ودين نبيّه، وذُبّوا عن حرم الرسول.[٣٠٠]
مناجاة الحسين عليه السلام للربّ قبل شهادته
ولمّا اشتدّ به الحال رفع طرفه إلى السماء وقال
اللّهمّ متعالِ المكان، عظيمَ الجبروت، شديد المحال، غنيٌّ عن الخلائق، عريض الكبرياء، قادرٌ على ما تشاء، قريب الرحمة، صادق الوعد، سابغ النعمة، حَسن البلاء، قريبٌ إذا دعيت، محيطٌ بما خلقت، قابل التوبة لمن تاب إليك، قادرٌ على ما أردت، تدركُ ما طلبت، شكورٌ إذا شُكِرت، ذكورٌ إذا ذُكرت، أدعوك محتاجاً، وأرغبُ إليك فقيراً، وأتوكَّل عليك كافياً.
اللّهمّ احكمْ بيننا وبين قومنا؛ فإنّهم غرّونا وخذلونا، وغدروا بنا، وقتلونا، ونحن عترة نبيّك ووُلْد حبيبك محمّد الذي اصطفيته بالرسالة، وائتمنتَه على الوحي، فاجعل لنا من أمرنا فرجاً ومخرجاً يا أرحم الراحمين.
صبراً على قضائك يا ربّ، لا إله سواك، يا غياث المستغيثين، ما لي ربّ سواك، ولا معبود غيرك، صبراً على حكمك، يا غياث من لا غياث له، يا دائماً لا نفاذ له، يا مُحييَ الموتى، يا قائماً على كلّ نفسٍ بما كسبت، احكم بيني وبينهم وأنت خير الحاكمين.[٣٠١]
[٣٠٠] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ٢: ١٧، مثير الاحزان لابن نما ٤٤، ذخيرة الدارين ١٧٨، اللهوف في قتلى الطفوف ٦٢، أسرار الشهادة ١٧٥.
[٣٠١] مصباح المتهجّد ٥٧٤، إقبال الأعمال ١٨٥، عنهما: بحار الأنوار ١٠١: ٣٤٨/ ح ١. ورواه الفاضل الدربنديّ في أسرار الشهادة: ٤٢٣.