ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٠٩ - الإمام الرضا عليه السلام يفسر متشابهات القرآن
فقال الرضا عليه السلام: حدّثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن مُحَمَّد، عن أبيه مُحَمَّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: ان المسلمين قالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: لو أكرهت يا رسول اللَّه من قدر عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدوّنا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما كنت لالقى اللَّه عزّوجلّ ببدعةٍ لم يحدث اليّ فيها شيئاً وما أنا من المتكلّفين، فأنزل اللَّه تعالى عليه: يا مُحَمَّد «لو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً»[٩٤٢] على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثواباً ولا مدحاً ولكنّي أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرّين، ليستحقوا منّي الزلفى والكرامة، ودوام الخلود في جنة الخلد: «أفأنت تكره الناس حتّى يكونوا مؤمنين».
وأما قوله عزّوجلّ: «وما كان لنفسٍ أن تؤمن إلّا باذن اللَّه»[٩٤٣] فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها، لكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلّا باذن اللَّه واذنه أمره لها بالايمان بما كانت مكلّفة متعبّدة بها، والجاؤه ايّاها إلى الإيمان عند زوال التكليف والتعبّد عنها.
فقال المأمون: فرّجت عنّي فرّج اللَّه عنك، فأخبرني عن قول اللَّه عزّوجلّ: «الذين كانت أعينهم في غطاءٍ عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعاً»[٩٤٤] فقال: ان غطاء العين لا يمنع من الذكر، والذكر لا يرى بالعين، ولكن اللَّه
[٩٤٢] يونس ٩٩.
[٩٤٣] يونس ١٠٠.
[٩٤٤] الكهف ١٠١.