ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٩٠ - غيبة الحجة عليه السلام وانتظار الفرج عبادة
محجريه وهو يقول:
سيّدي غيبتك نفت رقادي، وضيّقت عليّ مهادي، واسرت مني راحة فؤادي، سيدي غيبتك وصلت مصابي بفجائع الابد، وفقد الواحد بعد الواحد يُفني الجمع والعدد، فما أحسّ بدمعة ترقى من عيني وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلّا مثّل لعيني عن غواير أعظمها وأفظعها، وبواقي أشدّها وأنكرها، ونوائب مخلوطة بغضبك، ونوازل معجونة بسخطك.
قال سدير: فاستطالت عقولنا ولهاً، وتصدّعت قلوبنا جزعاً من ذلك الخطب الهائل، والحادث الغائل، وظننّا أنه سمة لمكروهة قارعة، أوحلّت به من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى اللَّه يابن خير الورى عينيك من أيّةِ حادثةٍ تستنزف دمعتك، وتستمطر عبرتك، وأيّة حالة حتمت عليك هذا المأتم؟
قال: فزفر الصادق عليه السلام زفرةً انتفخ منها جوفه، واشتدّ عنها خوفه، وقال:
ويلكم اني نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا، وعلم ما كان وما يكون الى يوم القيامة، الذي خصّ اللَّه به اللَّه تقدّس اسمه به مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة من بعده عليه وعليهم السلام، وتأمّلت فيه مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال اللَّه تقدَّس ذكره: «وكل انسانٍ ألزمناه طائره في عنقه»[١٢٣٦] يعني الولاية، فأخذتني الرقّة واستولت عليّ الاحزان.
فقلنا: يابن رسول اللَّه، كرّمنا وشرّفنا بإشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم.
[١٢٣٦] اشارة للآية ٥٥ من سورة النور قوله تعالى: وعد الله الذين آمنوا ...