ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٠ - رسالة الحقوق للإمام زين العابدين
وحقّ الناصح: أن تلين له جناحك وتصغي إليه بسمعك، فإن أتى الصواب حمدت اللَّه عزّوجلّ، وان لم يوافق رحمته، ولم تتهمه وعلمت إنّه أخطأ، ولم تؤاخذه إلّا أن يكون مستحقاً للتهمة فلا تعبأ بشي من أمره على حال، ولا قوّة إلّا باللَّه.
وحقّ الكبير: توقيره لسنّه، واجلاله لتقدّمه في الإسلام قبلك، وترك مقابلته عند الخصام، ولا تسبقه إلى طريق ولا تتقدّمه ولا تستجهله، وان جهل عليك احتملته وأكرمته لحق الإسلام وحرمته.
وحقّ الصغير: رحمته في تعليمه، والعفو عنه، والستر عليه، والرفق به والمعونة له.
وحقّ السائل: إعطاؤه على قدر حاجته.
وحقّ المسؤول: إن أُعطي فأقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وان منع فأقبل عذره، وحقّ من سرّك للَّهتعالى ذكره أن تحمد اللَّه عزّوجلّ أولًا ثمّ تشكره.
وحقّ من ساءك: أن تعفو عنه، وان علمت أن العفو عنه يضرّ انتصرت قال اللَّه تبارك وتعالى: «ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل»[٤٢٨].
وحقّ أهل ملّتك: اضمار السلامة والرحمة لهم، والرفق بمسيئهم، وتألّفهم واستصلاحهم، وشكر محسنهم وكفّ الاذى عنهم، وتحبّ لهم ما تحبّ لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تكون شيوخهم بمنزلة أبيك، وشبابهم بمنزلة أخوتك، وعجائزهم بمنزلة أمّك، والصغار بمنزلة أولادك، وحقّ أهل الذّمة أن تقبل منهم ما قبل اللَّه عزّوجلّ، ولا تظلمهم ما وفوا للَّهعزّوجلّ بعهده.[٤٢٩]
[٤٢٨] الشورى ٤١.
[٤٢٩] الخصال للصدوق ٢-/ أبواب الخمسين.