ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٠١ - خطبة للإمام الحسن عليه السلام في التوحيد
خطبة للإمام الحسن عليه السلام في التوحيد
روى الخزّاز القمي رحمه الله بإسناده عن هشام بن مُحَمَّد، عن أبيه قال:[٢١٢] لمّا قتل أمير المؤمنين عليه السلام رقى الحسن بن علي عليه السلام فأراد الكلام فخنقته العبرة.
فقعد ساعة ثم قام فقال:
الحمد للَّهالذي كان في أوّليّته وحدانياً وفي أزليّته متّعظّماً بالالهية متكبّراً بكبريائه وجبروته، ابتدأ ما أبدع وأنشأ ما خلق على غير مثال، كان سبق ممّا خلق ربّنا اللطيف بلطف ربوبيته، وبعلم خيره فتق وبأحكام قدرته خلق جميع ما خلق، ولا زوال لملكه ولا انقطاع لمدّته، فوق كل شيء علا ومن كل شيء دنا، فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يُرى وهو بالمنظر الأعلى، احتجب بنوره وسما في علوّه واستتر عن خلقه وبعث اليهم شهيداً عليهم، وابتعث فيهم النبيين مبشّرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بيّنةٍ ويحيى من حيّ عن بيّنة، وليعقل العباد عن ربّهم ما جهلوه فيعرفوه بربوبيّته بعد ما أنكروه، والحمد للَّهالذي أحسن الخلافة علينا أهل البيت، وعن اللَّه نحتسب عزاءنا في خير الآباء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وعند اللَّه نحتسب عزاءنا في أمير المؤمنين، ولقد أصيب به الشرق والغرب، واللَّه ما خلّف درهماً ولا ديناراً إلّا أربعمائة درهم أراد أن يبتاع لاهله خادماً، ولقد حدّثني جدي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ان الأمر يملكه اثناعشر اماماً من أهل بيته
[٢١٢] كفاية الأثر ١٦٠-/ ١٦٢.