ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٨ - رسالة الحقوق للإمام زين العابدين
وأما حقّ ذي المعروف عليك: فأن تشكره وتذكر معروفه، وتكسبه المقالة الحسنة وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين اللَّه عزّوجلّ فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّاً وعلانية، ثمّ ان قدرت على مكافأته يوماً كافيته.
وأما حقّ المؤذّن: ان تعلم إنّه مذكّرٌ لك بربّك عزّوجلّ، وداع لك إلى حظّك، وعونك على قضاء فرض اللَّه عليك، فاشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك.
وأما حقّ امامك في صلاتك: فأن تعلم إنّه قد تقلّد السفارة فيما بينك وبين ربّك عزّوجلّ، وتكلّم عنك ولم تتكلّم عنه، ودعا لك ولم تدع له، وكفاك هول المقام بين يدي اللَّه عزّوجلّ، فإن كان به نقصٌ كان به دونك، وان كان تماماً كنت شريكه، ولم يكن له عليك فضلٌ، فوقى نفسك بنفسه، وصلاتك بصلاته، فتشكر له على قدر ذلك.
وأما حقّ جليسك: فأن تلين له جانبك، وتنصفه في مجاراة اللفظ، ولا تقوم مِن مجلسك إلّا بأذنه، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير اذنك، وتنسى زلّاته، وتحفظ خيراته، ولا تسمعه إلّا خيراً.
وأما حقّ جارك: فحفظه غائباً، واكرامه شاهداً، ونصرته إذا كان مظلوماً، ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوءاً سترته عليه، وان علمت إنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه، ولا تسلّمه عند شديدةٍ وتقبل عثرته، وتغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة، ولا قوّة الّا باللَّه.
وأما حقّ الصاحب: فأن تصحبه بالتفضّل والإنصاف، وتكرمه كما يكرمك، ولا تدعه يسبق إلى ملومة فإن سبق كافيته وتودّه كما يودّك، وتزجره فيما يهم من معصية، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذاباً ولا قوّة إلّا باللَّه.
وأما حقّ الشريك: فإن غاب كفيته وان حضر رعيته، ولا تحكم دون