ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٥٣ - الرضا عليه السلام وولاية العهد
ملائكة السماء وملائكة الأرض، وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد!
فبكى المأمون ثمّ قال له: يابن رسول اللَّه، ومن الذي يقتلك أويقدر على الإساءة اليك وأنا حيّ؟
فقال الرضا عليه السلام: أما أني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت.
فقال المأمون: يابن رسول اللَّه انما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك، ليقول الناس انّك زاهدٌ في الدنيا.
فقال الرضا عليه السلام: واللَّه ما كذبت منذ خلقني ربي عزّوجلّ وما زهدت في الدنيا للدنيا، وإنّي لأعلم ما تريد.
فقال المأمون: وما الذي أريد؟
قال: الامان على الصدق.
قال: لك الامان.
قال: تريد بذلك أن يقول الناس ان عليّ بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا، بل زهدت الدنيا فيه، ألا ترون كيف قبل العهد طمعاً في الخلافة؟ فغضب المأمون ثمّ قال:
انك تتلقّاني أبداً بما أكرهه، وقد أمنت سطوتي، فباللَّه أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلّا أجبرتك على ذلك، فان فعلت وإلّا ضربت عنقك!!
فقال الرضا عليه السلام:
قد نهاني اللَّه عزّوجلّ أن ألقي بيدي إلى التهلكة، فان كان الأمر على هذا فافعل ما بدالك، وأنا أقبل ذلك على أن لا أولّي أحداً ولا أعزل أحداً ولا أنقض رسماً ولا سنّة، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً.
فرضي منه بذلك، وجعله وليّ عهده على كراهة منه عليه السلام لذلك.