ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٥١ - الاستسقاء بالرضا عليه السلام
انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارّهم.
قال: فوالذي بعث مُحَمَّداً لقد نسجت الرياح الغيوم وأرعدت وأبرقت وتحرّك الناس كأنّهم يريدون التنحّي عن المطر.
فقال الرضا عليه السلام: على رسلكم أيّها الناس فليس هذا الغيم لكم انما هو لاهل بلد كذا فمضت السحابة وعبرت، ثمّ جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعدٍ وبرقٍ فتحرّكوا، فقال الرضا عليه السلام: على رسلكم فما هذه لكم انّما هي لبلد كذا، فما زالت حتّى جاءت عشرة سحائب وعبرت، ويقول عليّ بن موسى الرضا عليه السلام: على رسلكم ليست هذه لكم انما هي لبلد كذا، ثمّ أقبلت سحابة حادية عشر، فقال: يا أيّها الناس هذه بعثها اللَّه لكم فاشكروا للَّهعلى تفضّله عليكم، وقوموا إلى مقارّكم ومنازلكم فانّها مسامته لرؤوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا مقارّكم، ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم اللَّه عزّوجلّ.
ونزل الرضا عليه السلام عن المنبر وانصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم، ثمّ جاءت بوابل المطر فملأت الاودية والحياض والغدران والفلوات، فجعل الناس يقولون: هنيئاً لولد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كرامات اللَّه.
ثمّ برز اليهم الرضا عليه السلام وحضرت الجماعة الكثيرة منهم، فقال: يا أيّها الناس، اتقوا اللَّه في نعم اللَّه عليكم فلا تنفّروها عنكم بمعاصيه، بل استديموها بطاعته وشكره على نعمه وأياديه، واعلموا أنكم لا تشكرون للَّهعزّوجلّ بشي بعد الإيمان باللَّه وبعد الاعتراف بحقوق أولياء اللَّه من آل مُحَمَّد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في ذلك قولًا ينبغي للعاقل أن يزهد في فضل اللَّه عليه فيه ان تأمّله وعمل عليه.. الخ.