ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٢٦ - الإمام الرضا عليه السلام ومحاربه للغلاة والمفوضة والواقفة والمجسمة والزيدية والممطورة
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «لا تتجاوزوا بنا العبودية ثمّ قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا، وايّاكم والغلوّ كغلوّ النصارى فاني بريء من الغالين».
فقام إليه رجل فقال له: يابن رسول اللَّه صف لنا ربّك فإنّ مَن قبلنا قد اختلفوا علينا.
فقال الرضا عليه السلام:
إنّه من يصف ربّه بالقياس، فانّه لا يزال الدهر في الالتباس، مائلًا عن المنهاج، ظاعناً في الاعوجاج، ضالًا عن السبيل، قائلًا غير الجميل.
ثمّ قال: أُعرِّفه بما عرَّف به نفسه، أُعرّفه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه، أصفه من غير صورة، لا يدرك بالحواس، ولا يُقاس بالناس، معروف بالآيات، بعيد بغير تشبيه، ومتدان في بعده بلا نظير (لا بنظير)، لا يتوهم ديمومته، ولا يمثل بخليقته، ولا يجور في قضيّته.
الخلق إلى ما علم منهم منقادون، وعلى ما سطره في المكنون من كتابه ماضون، لا يعملون بخلاف ما علم منهم، ولا غيره يريدون، فهو قريب غير ملتزق، وبعيد غير متقصّ، يُحقّق ولا يُمثّل، يوحّد ولا يُبَعّض، يُعرف بالآيات، ويثبت بالعلامات، فلا إله غيره الكبير المتعال.
فقال الرجل: بأبي أنت وامي يابن رسول اللَّه، فإنّ معي مَن ينتحل موالاتكم ويزعم أن هذه كلّها صفات عليّ عليه السلام، وانّه هو اللَّه ربّ العالمين.
قال: فلمّا سمعها الرضا عليه السلام ارتعدت فرائصه وتصبَّب عرقاً وقال:
سبحان اللَّه عمّا يشركون! سبحان اللَّه عمّا يقول الظالمون والكافرون علوّاً كبيراً، أوليس كان عليّ عليه السلام آكلًا في الآكلين، وشارباً في الشاربين، وناكحاً في الناكحين، ومُحْدثاً في المحدثين؟!
وكان مع ذلك مصلّياً خاضعاً (خاشعاً) بين يدي اللَّه ذليلًا، وإليه أواهاً