ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٠ - الباقر عليه السلام يفسر الصمد
الباقر عليه السلام يفسّر الصمد
(١٦) قال وهب بن وهب القرشي: سمعت الصادق عليه السلام يقول:
قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر عليه السلام فسألوه عن مسائل فاجابهم، ثمّ سألوه عن «الصمد» فقال: تفسيره فيه:
«الصمد» خمسة أحرف: فالالف دليل على انّيته، وهو قوله عزّوجلّ:
«شهد اللَّه إنّه لا إله إلّا هو»[٤٨٧]، وذلك تنبيه واشارة الى الغائب عن درك الحواسّ. واللام دليل على إلهيّته بانه هو اللَّه، والالف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان، ولا يقعان في السمع، ويظهران في الكتابة، دليلان على ان إلهيّته بلطفه خافية، لا تُدرك بالحواس، ولا تقع في لسان واصف ولا اذن سامع؛ لأنّ تفسير الاله هو الذي ألِهَ الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحسٍّ أوبوهم، لا بل هو مبدع الاوهام وخالق الحواس، وانما يظهر ذلك عند الكتابة دليل على أنّ اللَّه سبحانه اظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب ارواحهم اللطيفة في اجسادهم الكثيفة، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه.
كما أنّ لام الصمد لا تتبين ولا تدخل في حاسةٍ من الحواس الخمس، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفى ولطف، فمتى تفكّر العبد في ماهية البارئ وكيفيته ألِهَ فيه وتحيّر ولم تحط فكرته بشيء يتصوّر له، لأنه عزّوجلّ خالق الصور، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له انه عزّوجلّ خالقهم ومركّب أحوالهم في أجسادهم. وأما الصاد فدليل أنّه عزّوجلّ صادق وقوله صدق وكلامه صدق، ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ووعد بالصدق دار الصدق.
[٤٨٧] آل عمران ٣: ١٨.