ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٧١ - دعاء الرهبة له عليه السلام
تفرحون، لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها. قال: فاستطار هارون غضباً وقال: ارجع إليه. وقل له: ليس برضاك حبسناك، ولا برضاك خدمناك، واترك الجارية عنده وانصرف.
قال: فمضى ورجع، ثمّ قام هارون عن مجلسه وانفذ الخادم إليه ليتفحص عن حالها، فرآها ساجدة لربها لا ترفع راسها تقول: قدّوس سبحانك سبحانك.
فقال هارون: سحرها-/ واللَّه-/ موسى بن جعفر سحرها، عليَّ بها. فأُتيَ بها وهي ترتعد شاخصة نحو السماء بصرها، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني الشأن البديع، إنّي كنت عنده واقفة، وهو قائم يصلّي ليله ونهاره، فلمّا انصرف من صلاته بوجهه وهو يسبّح اللَّه ويقدّسه.
قلت: يا سيّدي، هل لك حاجة أُعطيكها؟
قال: وما حاجتي إليك؟!
قلت: إنّي أُدخلت عليك لحوائجك.
قال: فما بال هؤلاء؟! قالت: فالتَفتُّ فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أوّلها بنظري، ولا أوّلها من آخرها، فيها مجالس مفروشة بالوشي والديباج، وعليها وصفاء ووصايف لم ار مثل وجوههم حُسناً ولا مثل لباسهم لباساً، عليهم الحرير الأخضر والأكاليل والدرّ والياقوت، وفي أيديهم الاباريق والمناديل، ومن كلّ الطعام، فخررت ساجدة حتّى اقامني هذا الخادم، فرأيت نفسي حيث كنت.
قال: فقال هارون: يا خبيثة! لعلّك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك!
قالت: لا واللَّه يا سيّدي إلّا قبل سجودي رأيت، فسجدت من أجل ذلك.
فقال الرشيد: اقبض هذه الخبيثة إليك فلا يسمع هذا منها احد، فاقبلت في الصلاة، فإذا قيل لها في ذلك قالت: هكذا رأيت العبد الصالح!