ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٢٨ - الإمام الرضا عليه السلام ومحاربه للغلاة والمفوضة والواقفة والمجسمة والزيدية والممطورة
قدوة، وكانوا كطلاب ملك من ملوك الدنيا ينتجعون فضله، ويأملون نائله، ويرجون التفيّؤ بظلّه، والانتعاش بمعروفه، والانقلاب إلى اهليهم بجزيل عطائه الذي يُعينهم على كلب الدنيا، ويُنقذهم من التعرّض لدني المكاسب وخسيس المطالب.
فبينا هم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه وقد وجّهوا الرغبة نحوه وتعلّقت قلوبهم برؤيته اذ قيل لهم: سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله، فإذا رأيتموه فاعطوه من التعظيم حقه، ومن الإقرار بالمملكة واجبه، واياكم ان تسمّوا باسمه غيره، وتعظّموا سواه كتعظيمه، فتكونوا قد بخستم الملك حقّه، وازريتم عليه واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته.
فقالوا: نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا. فما لبثوا ان طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمّها إليه سيّده ورجل قد جعلهم في جملته واموال قد حباه بها، فنظر هؤلاء وهم للملك طالبون، واستكبروا ما رأوه بهذا العبد من نعم سيّده ورفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه بما وجدوا معه عبداً، فأقبلوا إليه يُحيّونه تحيّة الملك ويسمّونه باسمه، ويجحدون أن يكون فوقه ملك أوله مالك.
فأقبل عليهم العبد المنعم عليه وسائر جنوده بالزجر والنهي عن ذلك، والبراءة ممّا يسمّونه به، ويخبرونه بأنّ الملك هو الذي أنعم عليه بهذا واختصّه به، وان قولكم ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه، ويفوتكم كلّ ما امّلتموه من جهته، واقبل هؤلاء القوم يكذّبونهم ويردون عليهم قولهم.
فما زال كذلك حتّى غضب عليهم الملك لمّا وجد هؤلاء قد ساووا به عبده، وأزروا عليه في مملكته وبخسوه حق تعظيمه، فحشرهم اجمعين إلى حبسه، ووكلّ بهم من يسومهم سوء العذاب.
فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين عليه السلام عبداً اكرمه اللَّه؛ ليبيّن فضله ويقيم