ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩١ - خطبة للإمام الحسن عليه السلام في صفات الله جل جلاله
عيّاش معنعناً عن جعفر بن مُحَمَّد عليه السلام قال:
قال علي بن أبي طالب عليه السلام للحسن عليه السلام، يا بني، قم فاخطب حتى أسمع كلامك، قال: يا أبتاه كيف أخطب وأنا أنظر الى وجهك استحي منك؟ قال: فجمع علي بن أبي طالب عليه السلام أمّهات أولاده، ثم توارى عنه حيث يسمع كلامه، فقام الحسن عليه السلام فقال:
الحمد للَّهالواحد بغير تشبيه، الدائم بغير تكوين، القائم بغير كلفة الخلق، الخالق بغير منصبة، الموصوف بغير غاية، المعروف بغير محدودية، العزيز لم يزل قديماً في القدم، ودعت القلوب لهيبته، وذهلت العقول لعزّته، وخضعت الرقاب لقدرته.
فليس يخطر على قلب بشر مبلغ جبروته، ولا يبلغ الناس كنه جلاله، لا يفصح الواصفون منهم لكنه عظمته، ولا يقوم الوهم منهم على التفكّر مضا سببه، ولا تبلغه العلماء بألبابها، ولا أهل التفكّر بتدبير أمورها، أعلَمُ خلقهِ به الذي بالحدّ لا يصفه، يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار وهو اللطيف الخبير.
أما بعد، فان علياً باب من دخله كان مؤمناً، ومن خرج منه كان كافراً، أقول قولي هذا واستغفر اللَّه العظيم لى ولكم.
فقام علي بن أبي طالب عليه السلام وقبّل بين عينيه، ثم قال: «ذريّةً بعضها من بعض واللَّه سميعٌ عليم»[١٨٩].
[١٨٩] آل عمران ٣٤.
المصادر:
تفسير فرات ٧٩/ ح ٢٦، عنه البحار ٤٣: ٣٥٠/ ح ٢٤.