ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٦٤ - توقيع آخر للشيخ المفيد
ويأتيك نبأ منّا بما يتجدّد لنا من حالٍ، فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة الينا بالاعمال، واللَّه موفّقك لذلك برحمته.
فلتكن حرسك اللَّه بعينه التي لا تنام أن تقابل لذلك فتنة تسبّل نفوس قوم حرثت باطلًا لاسترهاب المبطلين، وتبتهج لدمارها المؤمنين ويحزن لذلك المجرمون.
وآية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالجرم المعظّم من رجس منافق مذممٌ مستحلٌّ للدم المحرّم، يعمد بكيده أهل الإيمان، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان، لأنّنا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فليطمئن بذلك من أوليائنا القلوب، وليثقوا بالكفاية منه، وان راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة بجميل صنع اللَّه سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهيّ عنه من الذنوب.
ونحن نعهد اليك أيها الوليّ المخلص المجاهد فينا الظالمين، أيّدك اللَّه بنصره الذي أيّده به السلف من أوليائنا الصالحين، أنه من اتّقى ربّه من اخوانك في الدين وأخرج ممّا عليه الى مستحقّيه كان آمناً من الفتنة المبطلة ومحنها المظلمة المضلّة، ومن بخل منهم بما أعاره اللَّه من نعمته، على من أمره بصلته فإنّه يكون خاسراً بذلك لأُولاه وآخرته.
ولو أن أشياعنا-/ وفّقهم اللَّه لطاعته-/ على اجتماعٍ من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لمّا تأخّر عنهم اليُمن بلقائنا، ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتصل بنا مما نكرهه، ولا نؤثره منهم، واللَّه المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلواته على سيّدنا البشير النذير مُحَمَّد وآله الطاهرين وسلّم.[١١٦٨]
[١١٦٨] الإمام عليّ للرحماني ١٢٢-/ ١٢٤، عن بحار الانوار ٢٥: ١٧٣.