ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٦٠ - توقيع من الناحية المقدسة الى الشيعة
أوَ ما علمتم ما جاءت به الآثار ممّا يكون ويحدث في أئمّتكم الماضين والباقين منهم عليهم السلام؟
أوَ ما رأيتم كيف جعل اللَّه لكم معاقل تأوون اليها وأعلاماً تهتدون بها، من لدن آدم الى أن ظهر الماضي عليه السلام، كلّما غاب عَلَمٌ بدا علم، واذا أفل نجمٌ طلع نجم، فلمّا قبضه اللَّه اليه ظننتم أن اللَّه أبطل دينه، وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلّا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة، ويظهر أمر اللَّه وهم كارهون.
وان الماضي عليه السلام مضى سعيداً فقيداً على منهاج آبائه عليهم السلام حذوا النعل بالنعل وفينا وصيّته وعلمه، ومنه خلفه ومن يسدُّ مسدَّه، ولا ينازعنا موضعه إلّا ظالمٌ آثم، ولا يدّعيه دوننا إلّا جاحدٌ كافر.
ولولا أن أمر اللَّه لا يغلب، وسرّه لا يظهر ولا يُعلن، لظهر لكم من حقّنا ما تبهر منه عقولكم، ويزيل شكوككم، لكنّه ما شاء اللَّه كان، ولكلّ أجلٍ كتاب، فاتقوا اللَّه وسلّموا لنا، ورُدُّوا الأمر الينا، فعلينا الاصدار كما كان منّا الايراد، ولا تحاولوا كشف ما غُطّي عنكم، ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا الى اليسار، واجعلوا قصدكم الينا بالمودّة على السُنّة الواجبة فقد نصحت لكم، واللَّه شاهدٌ عليّ وعليكم.
ولولا ما عندنا من محبّة صلاحكم ورحمتكم والاشفاق عليكم، لكنّا عن مخاطبتكم في شغل واللَّه ممّا قد امتحنّا به من منازعة الظالم، العتلّ الضالّ، المتتابع في غيّه، المضادّ لربّه، المدّعي ما ليس له، الجاحد حقّ من افترض اللَّه طاعته، الظالم الغاصب.
وفي ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لي أسوة حسنة، وسيرى الجاهل رداءة عمله وسيعلم الكافر لمن عُقبى الدار، عصمنا اللَّه وايّاكم من المهالك والأسواء والآفات والعاهات كلّها برحمته، فانّه وليُّ ذلك والقادر على مايشاء، وكان لنا ولكم وليّاً