ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٠٨ - الإمام الرضا عليه السلام يفسر متشابهات القرآن
حتّى يصير كأنّما يصّعّد في السماء، وكذلك يجعل اللَّه الرجس على الذين لا يؤمنون.
قال أبو الصلت الهرويّ: سأل المأمون عن قول اللَّه عزّوجلّ: «وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيّامٍ وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيّكم أحسن عملًا»[٩٣٩] فقال: ان اللَّه تبارك وتعالى خلق العرش والماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم أنه على كلّ شيء قدير، ثمّ رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع، ثمّ خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو مستولٍ على عرشه وكان قادراً على أن يخلقها في طرفة عين، ولكنّه خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئاً بعد شيء فتستدلّ بحدوث ما يحدث على اللَّه تعالى مرّة بعد مرّة، ولم يخلق العرش لحاجة به إليه، لأنّه غنيٌّ عن العرش وعن جميع ما خَلَق، لا يوصف بالكون على العرش لأنّه ليس بجسم تعالى اللَّه عن صفة خلقه علوّاً كبيراً.
وأما قوله: «ليبلوكم أيّكم أحسن عملًا» فانه عزّوجلّ خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته، لا على سبيل الامتحان والتجربة، لأنّه لم يزل عليماً بكل شيء.
فقال المأمون: فرّجت عنّي يا أبا الحسن، فرّج اللَّه عنك.
ثمّ قال له: يابن رسول اللَّه، فما معنى قول اللَّه عزّوجلّ: «ولو شاء ربّك لآمَنَ مَن في الأرض كلّهم جميعاً أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين»[٩٤٠] «وما كان لنفسٍ أن تؤمن إلّا باذن اللَّه»[٩٤١]؟
[٩٣٩] هود ٧.
[٩٤٠] يونس.
[٩٤١] يونس ١٠٠.