ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٨ - فاطمة الزهراء عليها السلام وشكواها من الظلمة
أغضبها أغضبني. كما أخرج في باب غزوة خيبر، عن عائشة:
أن فاطمة (عليها السلام) بنت النبي أرسلت الى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فأبى أبوبكر أن يدفع الى فاطمة منه شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت.[١٤٣]
واذا كان البخاري قد قال: ماتت وهي واجدة عن أبي بكر وعمر فلم تكلّمهما حتى توفّيت، واذا كانت فاطمة سيدة نساء العالمين كما صرّح بذلك البخاري في كتاب: الاستئذان باب من ناجى بين يدي الناس، واذا كانت فاطمة هي المرأة الوحيدة في هذه الأمّة، التي أذهب اللَّه عنها الرجس وطهّرها تطهيراً، فلا يكون غضبها لغير الحق، ولذلك يغضب اللَّه ورسوله لغضبها.
ولهذا قال أبو بكر: أنا عائذٌ باللَّه تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب أبوبكر باكياً حتى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول: واللَّه لأدعُوَنَّ اللَّه عليك في كلّ صلاة أصلّيها!
فخرج أبوبكر يبكي ويقول: لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي![١٤٤]
ولكلّ هذا تراها-/ سلام اللَّه عليها-/ لم تأذن لهما في الدخول عليها عندما استأذنها أبوبكر وعمر، ولمّا أدخلهما علي عليه السلام أدارت بوجهها الى الحائط وما رضيت أن تنظر اليهما.[١٤٥]
وقد توفّيت عليها السلام غاضبة عليهما، ودُفنت في الليل سرّاً بوصيةٍ منها حتى لا يحضر جنازتها أحد منهم.[١٤٦]
[١٤٣] صحيح البخاري ٣: ٣٩.
[١٤٤] تاريخ الخلفاء المعروف بالامامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ١: ٢٠.
[١٤٥] تاريخ الخلفاء أوالإمامة والسياسة ١: ٢٠.
[١٤٦] صحيح البخاري ٣: ٣٩.