ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٥ - فاطمة عليها السلام تشكو أبابكر وعمر
والمهاجرة وصلها، وغضّت الجماعة دوني طرفها، يا عليّ فلا دافعٌ ولا مانع، ويلاي مات العمد ووهن العضد، شكواي الى ربي وعدواي الى أبي ليتني مت قبل هينتي ودون ذلّتي.
لمّا سمع أمير المؤمنين كلمة ويلاي من فاطمة، قام ولبس قباءه الاصفر وتقلّد بذي الفقار وأراد الخروج من الدار، واذا بمؤذّن الظهر ينادي: أشهد أن لا إلهَ إلّا اللَّه وأشهد أن مُحَمَّداً رسول اللَّه، وقف عليّ والتفت الى فاطمة، وقال: يا فاطمة إن رُمتي ذهاب هاتين الكلمتين خرجت ووضعت سيفي في رقابهم ولكن قد لا تسمعين لابيك ذكراً بعد هذا اليوم أوتصبرين.
لمّا سمعت فاطمة بذلك قالت: لا يابن العم بل أصبر.
| سأصبر حتى يعلم الصبر أننّي | صبرت على شيء أمرّ من الصبر | |
نعم صبرت صلوات اللَّه عليها ولكن صارت تخفف عن نفسها بالبكاء، وكانت لا تهدأ من البكاء ليلًا ولا نهاراً، كانت تخرج الى قبر أبيها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم تشكو اليه همّها وهي تقول:
| قد كان بعدك أنباء وهنبثة | لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب | |
| إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها | واختلّ قومك فاشهدهم فقد نكبوا | |
| نحّوا أخاك علياً عن خلافته | وشيخ تيمٍ عناداً منهم نصبوا | |
كانت صلوات اللَّه عليها تذهب الى قبر رسول اللَّه فتأخذ قبضةً من تراب القبر فتشمّه وهي تقول:
| ماذا على من شمّ تربة أحمدٍ | ألّا يشمّ مدى الزمان غواليا | |
| قُل للمغيّب تحت أطباق الثرى | إن كنت تسمع صرختي وندائيا | |
| صُبّت عليّ مصائبٌ لو أنها | صُبّت على الايام صِرنَ لياليا | |