ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٣ - فاطمة عليها السلام تشكو أبابكر وعمر
على ما أطلب وأزاول، أتقولون مات مُحَمَّد صلى الله عليه و آله و سلم؟ فخطبٌ جليل، استوسع وهنه واستنهر فتقه، وانفتق رتقه، وأظلمت الأرض لغيبته، وكسفت الشمس والقمر، وانتثرت النجوم لمصيبته، وأكدت الآمال، وخشعت الجبال، وأضيع الحريم، وأزيلت الحرمة عند مماته، فتلك واللَّه النازلة الكبرى، والمصيبة العظمى، لا مثلها نازلة، ولا بائقة عاجلة، أعلن بها كتاب اللَّه جلّ ثناؤه، في أفنيتكم، في ممساكم ومصبحكم، (يهتف في أفنيتكم) هتافاً، وصراخاً، وتلاوة، وألحاناً، ولقبله ما حلّ بأنبياء اللَّه ورسله، حكم فصل وقضاء حتم:
«وما مُحَمَّد إلّا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات اوقتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر اللَّه شيئاً وسيجزي اللَّه الشاكرين».[١٣٧]
إيهاً بني قيلة، أأهضم تراث أبي، وأنتم بمرأى مني ومسمع، ومنتدى ومجمع؟ تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة، وأنتم ذووالعدد والعدّة، والأداة والقوة، وعندكم السلاح والجُنّة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون، وأنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنخبة التي انتخبت، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت.
قاتلتم العرب، وتحمّلتم الكدّ والتعب، وناطحتم الامم، وكافحتم البهم، لا نبرح أوتبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتى اذا دارت بنا رحى الإسلام، ودرّ حلب الايام، وخضعت ثغرة الشرك، وسكنت فورة الإفك، وخمدت نيران الكفر، وهدأت دعوة الهرج (والمرج)، واستوسق نظام الدين، فأنّى حزتم بعد البيان؟ وأسررتم بعد الإعلان؟ ونكصتم بعد الإقدام؟ وأشركتم بعد الإيمان؟
[١٣٧] آل عمران ١٤٤.