ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦١ - فاطمة عليها السلام تشكو أبابكر وعمر
بالكافرين»[١٣٥]
فهيهات منكم، وكيف بكم، وأنّى تؤفكون وكتاب اللَّه بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة، وزواجره لايحة، وأوامره واضحة، (و) قد خلّفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلًا.
ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها، ثم أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، وإطفاء أنوار الدين الجلي، وإهمال سنن النبي الصفي، تشربون حسواً في ارتغاء، وتمشون لاهله وولده في السراء والضراء، ونصبر (ويصير) منكم على مثل حزّ المدى ووخز السنان في الحشا، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا، «أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من اللَّه حكماً لقوم يوقنون»[١٣٦]؟!! أفلا تعلمون؟ بلى، قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية أنّي ابنته.
أيها المسلمون، أأغلب على إرثي؟
يابن أبي قحافة، أفي كتاب اللَّه أن ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئاً فريّاً (على اللَّه ورسوله)، أفعلى عمد تركتم كتاب اللَّه ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: (وورث سليمانُ داودَ)، وقال في ما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا عليهما السلام إذ قال: «فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب»، وقال (أيضاً): «وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
[١٣٥] التوبة ٤٩.
[١٣٦] المائدة ٥٠