ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٠ - فاطمة عليها السلام تشكو أبابكر وعمر
الدبر، حتى تفرّى الليل عن صبحه، وأسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين، وطاح وشيظ النفاق، وانحلّت عقد الكفر والشقاق، وفِهْتُم بكلمة الاخلاص في نفر من البيض الخماص، وكنتم على شفا حفرة من النار، مِذْقَة الشارب ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطئ الاقدام، تشربون الطرق، وتقتاتون القدّ، أذلة خاسئين (صاغرين)، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم اللَّه تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه و آله و سلم بعد اللّتيا واللتي، وبعد أن مني ببهم الرجال وذئبان العرب ومردة أهل الكتاب، كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها اللَّه، أونجم قرن الشيطان أوفغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه، ويخمد لهبها بسيفه، مكدوداً في ذات اللَّه، مجتهداً في أمر اللَّه، قريباً من رسول اللَّه، سيداً في أولياء اللَّه، مشمّراً ناصحاً، مجدّاً كادحاً، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون آمنون، تتربصون بنا الدوائر، وتتوكّفون الأخبار، وتنكصون عند النزال، وتفرّون من القتال.
فلما اختار اللَّه لنبيّه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة (حسيكة) النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الأقلّين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرة فيه ملاحظين، ثم استنهظكم فوجدكم خفافاً، وأحمشكم فألفاكم غضاباً، فوسمتم غير إبلكم، ووردتم غير مشربكم.
هذا والعهد قريب والكلم رحيب، والجرح لمّا يندمل، والرسول لمّا يُقبر، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة، «ألا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة