ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٦ - الرضا عليه السلام يبين معنى الواحد جل جلاله
سألته عن اللَّه عزّوجلّ هل يوصف؟
فقال: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قال: أما تقرأ قوله عزّوجلّ: «لا تُدركه الأبصار وهو يُدرِكُ الأبصار» قلت: بلى.
قال: فتعرفون الأبصار؟ قلت: بلى، قال: وما هي؟ قلت: أبصار العيون.
فقال: ان أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون، فهو لا تدركه الاوهام وهو يدرك الاوهام.[٩٠٢]
الرضا عليه السلام يبيّن معنى الواحد جلّ جلاله
روى ثقة الإسلام قدس سره في الكافي عن فتح الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام في حديث طويل يقول فيه:[٩٠٣]
قلت: يابن رسول اللَّه لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئاً، واللَّه واحدٌ، والإنسان واحدٌ، أليس قد تشابهت الوحدانية؟
قال: يا فتح أحَلْتَ ثبّتك اللَّه، انما التشبيه في المعاني وأمّا في الاسماء فهي واحدة، وهي دليلٌ على المسمّى، وذلك ان الإنسان وان قيل: أنه واحدٌ فانه يخبر عن جثّةٍ واحدةٍ وليس باثنين، والإنسان وحده ليس بواحد لأنّ أعضاءه مختلفة، وألوانه مختلفة، ومن ألوانه مختلف ليس بواحدٍ وهو أجزاء مجزّأة ليست بسواء، دمه غير لحمه، ولحمه غير دمه، وعصبه غير عروقه، وشعره غير بشره، وسواده غير بياضه، وكذلك سائر جميع الخلق كالانسان واحدٌ في الاسم لا واحدٌ في المعنى، واللَّه جل جلاله هو واحد ولا واحد غيره، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان، فأما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف من أجزاء مختلفة
[٩٠٢] التوحيد ١١: ١١٢.
[٩٠٣] مصابيح الانوار لشبّر ١: ١٩٣/ ح ٢٧.