ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٥ - احتجاب الله جل جلاله عن خلقه
الآية: «انما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات اللَّه وأولئك هم الكاذبون»[٨٩٧]
روى الصدوق رحمه الله بإسناده عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنه في ذلك فأذن لي، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والاحكام حتّى بلغ سؤاله التوحيد، فقال أبو قرّة: إنّا روينا أن اللَّه عزّوجلّ قسّم الرؤية والكلام بين اثنين: فقسّم لموسى عليه السلام الكلام ولمحمد صلى الله عليه و آله و سلم الرؤية.
فقال أبو الحسن عليه السلام: فمن المبلّغ عن اللَّه عزّوجلّ إلى الثقلين الجن والانس: «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار»[٨٩٨] «ولا يحيطون به علماً»[٨٩٩] «وليس كمثله شيء»[٩٠٠] أليس مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله و سلم؟ قال: بلى.
قال: فكيف يجي رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنه جاء من عند اللَّه وأنه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ويقول: «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار» «ولا يحيطون به علماً» «وليس كمثله شيء» ثمّ يقول: أنا رأيته بعيني! وأحطت به علماً، وهو على صورة البشر، أما تستحون؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن اللَّه بشي، ثمّ يأتي بخلافه من وجهٍ آخر!![٩٠١]
وبإسناده عن أبي هاشم الجعفري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:
[٨٩٧] النحل ١٠٥.
التوحيد ٢٥: ٦٨.
[٨٩٨] الأنعام ١٠٣.
[٨٩٩] طه ١١٠.
[٩٠٠] الشورى ١١.
[٩٠١] التوحيد ٩: ١١٠.