ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٨ - عبادة زين العابدين عليه السلام
اضطراب ابنه في قعر البئر، فلمّا طال عليها ذلك، قالت حزناً على ولدها: ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول اللَّه؟ فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلّا عن كمالها واتمامها.
ثمّ أقبل عليها وجلس على أرجاء البئر ومدّ يده إلى قعرها-/ وكانت لا تنال إلّا برشاءٍ طويل-/ فأخرج ابنه مُحَمَّداً عليه السلام على يديه يناغي ويضحك ولم يبتل له ثوب ولا جسد بالماء، فقال: هاك يا ضعيفة اليقين باللَّه.
فقال: لا تثريب عليك اليوم، أما علمت أنّي كنت بين يدي جبّار لو ملتُ عنه بوجهي لمال بوجهه عني، أفمن يرى راحماً بعده؟[٣٨٢]
روي إنّه وقع حريق في بيت هو فيه ساجداً فجعلوا يقولون: يابن رسول اللَّه النار النار، فما رفع رأسه حتّى أطفئت، فقيل له بعد قعوده: ما الذي ألهاك عنها؟ قال: ألهتني عنها النار الكبرى.[٣٨٣]
ابن شهرآشوب، عن أبي حازم قال:
قال رجل لزين العابدين عليه السلام: تعرف الصلاة؟
فحملتُ عليه فقال عليه السلام: مهلًا يا أبا حازم، فإنّ العلماء هم الحلماء والرحماء، ثمّ واجه السائل فقال: نعم أعرفها.
فسأله عن أفعالها وتروكها وفرائضها ونوافلها حتّى بلغ قوله: ما افتتاحها؟
قال: التكبير، قال: ما برهاتها؟ قال: القراءة، قال: ما خشوعها؟ قال:
النظر إلى موضع السجود، قال: ما تحريمها؟ قال: التكبير، قال: ما تحليلها؟
قال: التسليم، قال: ما جوهرها؟ قال: التسبيح، قال: ما شعارها؟ قال: التعقيب،
[٣٨٢] مناقب ابن شهرآشوب ٤/ ١٣٥، عنه البحار ٤٦/ ٣٤، ح ٢٩، وعن العدد القوية ٦٢، ح ٨٢.
[٣٨٣] مناقب ابن شهرآشوب: ٤/ ١٥٠، عنه البحار: ٤٦/ ٨٠.