ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٦ - عبادة زين العابدين عليه السلام
ولقد سُئلت عنه مولاة له فقالت: أطنب أوأختصر؟ فقيل لها: بل اختصري فقالت: ما أتيته بطعام نهاراً قط وما فرشت له فراشاً بليل قطّ.[٣٧٨]
ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونْ فوقف عليهم فقال لهم: ان كنتم صادقين فغفر اللَّه لي وان كنتم كاذبين فغفر اللَّه لكم.[٣٧٩]
ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والاضرّاء والزمنى والمساكين الذين لا حيلة لهم، وكان يناولهم بيده، ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه، وكان لا يأكل طعاماً حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله.[٣٨٠]
روى السيّد ابن طاووس قدس سره بأسانيده عن الزهري قال:
دخلت مع عليّ بن الحسين عليه السلام على عبد الملك بن مروان، قال: فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود بين عيني عليّ بن الحسين عليه السلام فقال:
يا أبا مُحَمَّد، لقد تبيّن عليك الاجتهاد، ولقد سبق لك من اللَّه الحسنى، وأنت بضعة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، قريب النسب، وكيد السبب، وإنّك لذوفضل عظيم على أهل بيتك، وذوي عصرك، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع مالم يؤته أحدٌ مثلك ولا قبلك إلّا مَن مضى مِن سلفك، وأقبل عبد الملك يثني عليه ويقرظه.
قال: فقال عليّ بن الحسين عليه السلام: كلّما ذكرته ووصفته من فضل اللَّه سبحانه وتأييده وتوفيقه، فأين شكره على ما أنعم يا أمير المؤمنين؟ كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم
[٣٧٨] علل الشرايع عنه البحار: ٤٦/ ٧٦، ح ٣٣ وأورده في المناقب: ٤/ ١٥٥.
[٣٧٩] البحار: ٤٦/ ٩٦.
[٣٨٠] الخصال: ٢/ ٥١٧، عنه البحار: ٤٦/ ٦١، ح ١٩.