ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٧ - عبادة زين العابدين عليه السلام
يقف في الصلاة حتّى تورّم قدماه، ويظمأ في الصيام حتّى يعصب فوه.
فقيل له: يا رسول اللَّه: ألم يغفر لك اللَّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟
فيقول صلى الله عليه و آله و سلم: أفلا أكون عبداً شكوراً؟
الحمد للَّهعلى ما أولى وأبلى، وله الحمد في الآخرة والأولى، واللَّه لو تقطّعت أعضائي وسالت مقلتاي على صدري، لن أقوم للَّهجل جلاله بشكر عُشر العشير من نعمةٍ واحدة، من جميع نعمه التي لا يحصيها العادّون، ولا يبلغ حد نعمةٍ منها حمد الحامدون، لا واللَّه أويراني اللَّه لا يشغلني شيء عن شكره وذكره في ليل ولا نهارٍ، ولا سرٍّ ولا علانية.
ولولا أن لأهلي عليّ حقّاً ولسائر الناس من خاصّهم وعامّهم عليّ حقوقاً لا يسعني إلّا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أؤدّيها اليهم لرميت بطرفي إلى السماء وبقلبي إلى اللَّه، ثمّ لا أردّها حتّى يقضي اللَّه على نفسي وهو خير الحاكمين.
وبكى عليه السلام وبكى عبد الملك، وقال: شتّان بين عبدٍ طلب الآخرة وسعى لها سعيها، وبين من طلب الدنيا من أين جاءته ما له في الآخرة من خلاق.
ثمّ أقبل يسأله عن حاجاته وعمّا قصد له فشفّعه فيمن شفّع ووصله بماله.[٣٨١]
وفي المناقب: عن كتاب الانوار، أنه عليه السلام كان قائماً يصلّي فوقف ابنه مُحَمَّد عليه السلام وهو طفلٌ على حافّة بئر في داره بالمدينة، بعيدة القعر، فسقط فيها، فنظرت إليه أمّه فصرخت وأقبلت نحو البئر، تضرب بنفسها حذاء البئر وتستغيث وتقول: يابن رسول اللَّه غرق ولدك مُحَمَّد، وهو لا ينثني عن صلاته، وهو يسمع
[٣٨١] فتح الابواب: ١٧٠-/ ١٧١، عنه البحار ٤٦/ ٥٦، ح ١٠.