الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٧٦ - ب - شعر الندامة
فقد فاز الأولى نصروا حسينا
وخاب الآخرون أولو النفاق
إذن هي حسرة تعتلج بصدر الشاعر، وتأنيب ضمير دائم لعدم نصرته الإمام الحسين (عليه السلام) وتفويت الفرصة لنيل شرف المشاركة معه ونيل بذلك شرف درجة الشهادة معه. ونقل لنا الطبري ([٤٩٥]) الندامة والحسرة التي أبداها عبيد الله بن الحر الجعفي في شعره لعدم مشاركته مع الإمام الحسين (عليه السلام) وعند وقوفه على مصارع القوم فاستغفر لهم هو وأصحابه وأنشد في ذلك:
يقول أمير غادر حق غادر
الا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة
فيا ندمي الا أكون نصرته
الا كل نفس لا تسدد نادمة
وإني وإن لم أكن من حماته
لذو حسرة ما أن تفارقه لازمة
سقى الله أرواح الذين تأزروا
على نصره سقيا من الغيث دأئمة
وقفت على أجداثهم ومحالهم
فكاد الحشى ينفض والعين ساجمة
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى
سراعاً إلى الهيجا حماة خضارمة
تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم
بأسيافهم أساد غيل ضراغمة
فإن يقتلوا فكل نفس تقية على
الأرض قد أضحت لذلك واجمة
[٤٩٥] تاريخ ٣ / ٣٤٤؛ وينظر، ابن سعد: ترجمة الإمام الحسين ٩٣؛ البلاذري: أنساب الأشراف ٧ / ٣١؛ ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤ / ٧٩؛ ابن كثير: البداية والنهاية ٨ / ٢١٠؛ البغدادي: خزانة الأدب ٢ / ١٤١.