الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٧٤ - ب - شعر الندامة
فياليتني إذ ذاك كنت لحقته
وضاربت عنه الفاسقين الأعاديا
ودافعت عنه ما استطعت مجاهدا
وأعملت سيفي فيهم وسنانيا
ولكن عذري واضح غير مختف
وكان مقودي ضلة من ضلاليا
ويا ليتني غودرت فيمن أجابه
وكنت له في موضع القتل عاديا
ويا ليتني جاهدت عنه بأسرتي
وأهلي وخلاني جميعاً وماليا
كانت هذه القصيدة من المكتومات في العصر الأموي، وليس بذاك بعجيب بسبب ما تحتويه القصيدة من التحريض على الثورة والقيام ضد بني أمية، ومما يلاحظ من هذه المرثية انه ندب حزين تخالطه روح التضحية وصدق العاطفة.
ولما قامت دعوة التوابين، وصيح يا لثارات الحسين وسمعها عوف بن عبد الله الأزدي أعلن استجابته لنداء التوابين لأخذ ثأر الإمام الحسين (عليه السلام) وأنشد في ذلك يقول: ([٤٩١])
صحوت وودعت الصبا والغوانيا
وقلت لأصحابي أجيبوا المناديا
وقولوا له إذ قام يدعو إلى الهدى
وقتل العدا لبيك لبيك داعيا
وشدوا له إذ سعر للحرب أزره
ليجزي امرؤ يوماً بما كان ساعيا
الى أن يقول:
وابكوا لخير الخلق جداً ووالداً
حسين لأهل الأرض ما زال هاديا
[٤٩١] ابن أعثم الكوفي: الفتوح ٦ / ٢١١؛ وينظر، المسعودي: مروج الذهب ٣ / ٨٢؛ المرزباني: معجم الشعراء ١٦٤؛ المحمودي: زفرات الثقلين ١ / ١١٧.