الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٩ - ب - البكاء في القرآن الكريم
الخشوع للقلب، وجاء القرآن يمدح فيهم ذلك البكاء الذي كان مدخلاً لزيادة خشوع الإنسان.
وقوله تعالى: {أولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إبراهيم وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إذا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} ([١٣٨]).
القرآن الكريم يمتدح ذلك التأثر العاطفي والذي ظهر على شكل بكاء من قبل الأنبياء الذين هم القدوة الصالحة واقتران ذلك البكاء في السجود الذي يدلل على الخضوع لله تعالى والخشوع لآيات الله.
وقوله تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أو تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ([١٣٩]). إنّ يعقوب (عليه السلام) نبي من أنبياء الله عز وجل والقرآن الكريم يخلد للإنسانية أفعال الأنبياء وبذلك يعطينا القرآن قدوة نموذجية للاقتداء به في هذا التفاعل العاطفي وهو أحد الأدلة القرآنية في مشروعية فعل البكاء على ما فقد الإنسان. وإن بكاء يعقوب (عليه السلام) الذي استمر طيلة غياب يوسف (عليه السلام) إنما كان لنبوة نبي آخر وما حل به، ويعقوب (عليه السلام) ممن وصفهم الله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أئمة يَهْدُونَ
[١٣٨] سورة مريم: الآية ٥٨.
[١٣٩] سورة يوسف: الآية ٨٣ – ٨٦.