محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤١ - الخطبة الأولى
نعم كما سبق كل معصية رجس، كل معصية تلوث الروح، تُظلم القلب، تسد منافذ النور على الذات الإنسانية، كل معصية هبوط، كل معصية ترجّس، هذا الخبث وهذا الرين وهذه الظلمات لابد لها من تطهير، نعم التوبة تطهر القلوب تغسل عن ذاتك الذنوب، الذنوب ليست ممارسة خارجية مفصولة عن ذاتك، الذنوب تغوص إلى أعماق ذاتك، تلوثها، تحط بمستواها، تفقدها قابلية الاستقامة، هذا الأثر السيئ الخبيث لا تغسله إلا التوبة فاغسل ذاتك قبل أن تغسل ثوبك أيها المؤمن الكريم.
( (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)) المصدر عن البحار ج ٦ ص ٤١ ... يعود جديداً، يعود الوجود الإنساني الصالح، يعود القادر على الصعود إلى الله سبحانه وتعالى بعد أن كان يفقد كل قدرته على خطوة على طريق الصعود، فإذا به تنشط روحه، يندفع قلبه، تقوم استعدادات الكمال في داخله حيةً فاعلة، لتضعه على طريق الصعود إلى الله سبحانه وتعالى بتوبةٍ صادقة إليه ...
ثانياً: ما أدق صراط الطاعة؟!
ما أدق صراط الطاعة، ولذلك لا ينجو أحدنا من الذنب، إن الصراط الذي تذكره النصوص عن الآخرة، يوجد هنا، وهو صراط الطاعة الذي لا نكاد نستقيم عليه، ما استقمنا لحظة إلا وأصابتنا الهزة، وأصابنا الميل لحظة أخرى، وأكبر ما يمتحن فيه المرء في باب الطاعة قلبه، أن يستقيم قلبه على الطاعة، أن تتجه مشاعره إلى الله، أن يريد بالطاعة الخارجية طاعة الله حقاً وصدقاً، أن لا تستلفت الدنيا في صلاته وفي صومه وفي حجه وفي خمسه وفي زكاته، وفي صدقه وأمانته، وفيما يبدو من أعماله من إخلاص لعبادة الله، هذا المستوى مستوى الطاعة القلبية مستوىً صعب جداً، والصراط هنا بالغ الدقة ولا تكاد تثبت عليه قدم، إلا قدم من عصم الله سبحانه وتعالى، ولذلك الآيات الكريمة تقول: