محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٣ - الخطبة الأولى
بقدرة من عنده سبحانه وتعالى بجوارح، بعقل، بإرادة هي معطاة للإنسان بفضل الله سبحانه وتعالى، بأدوات كلها من خلقه سبحانه وتعالى، مع ذلك يبقى بابه مفتوح للطالبين، وللعائدين و الآئبين، الذين شطت بهم الطريق، والذين كابروا وعاندوا و كفروا و جحدوا بالله العظيم .. ( (وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ)) .. نحن يستقذر أحدنا صاحبه لجريمة يقف عليها منه ....
أنا الذات الملوثة، أنا الذات التي رجّست نفسها مليون مرة، حين أقف على معصية لي أستقبح هذه المعصية، أستقذرها يهبط في نظري، يكون الشيء الدوني، الله الكامل سبحانه وتعالى مطلع على كل الأرجاس، على القلوب وما فيها، على كل جارحة وما تكتسب، على كل جانحة وما تخفق به من خير أو شر.
اسمعوا أيها الأخوة عن خير الله، اسمعوا عن الخير المحض سبحانه وتعالى ....
( (إن الله تعالى أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها)) ميزان الحكمة ج ١ ص ٥٤١ عن الكافي ج ٢ ص ٤٣٥.
الزاد يهتم به في الصحراء، في المكان الذي لا يوجد زاد، هذه راحلة زاد المسافر عليها، المسافر في صحراء شاسعة، تضيع هذه الراحلة وهي سبب نجاته، ويضيع زاده وهو سبب حياته، وهو على هذه الراحلة في ليلة ظلماء، ويفقد الأمل في أن يعثر عليها كم يألم وكم يحزن، ثم إذا وجدها كم يفرح وكم يرتفع مستوى مشاعره الطيبة ....
الله عز وجل يفرح بتوبة عبده أكثر من هذا الرجل، والله لا ينفعل سبحانه وتعالى، الله عز وجل منزه عن الغضب، منزه عن الفرح، إنما هي تعبيرات مجازية كنائية، يكنى به عن أنه يريد لعبده أن يتوب، يعطي عبده من الجائزة ما لا يتصوره أحد، أكثر من ذلك الذي ضاعت راحلته وزاده في الليلة الظلماء، لو أحضرتها له إلى أي حد يحتضنك