محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٠ - الخطبة الأولى
التي تجعل النفس تزهد في نفسها ...
( (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)) ٢٢٢ البقرة. أرأيت كيف أن الإنسان العاصي ينسحق ينحدر، يبعد عن الله سبحانه وتعالى مسافات إلى حد البغض والطرد من الله سبحانه وتعالى، هذا العاصي بالتوبة تحتضنه الرحمة الإلهية، تكتنفه رحمة الله سبحانه وتعالى، يغسل كل درنه عفو الله سبحانه وتعالى، يعيده طاهرا، يعيده نقياً، يعيده ذاتاً، إنسانية صالحه، فيحبه والله سبحانه وتعالى لا يحب إلا الجمال، فيتحول هذا الإنسان العاصي الشيء القبيح إلى شيء جميل، إلى نفس متألقة، إلى نور من نور الله، بعد أن كان ظلمات بعضها فوق بعض ...
يقول الله سبحانه وتعالى ( (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)) والتطهر أيها الأخوة يكون بدفع الخبث، بدفع النجاسة، بدفع الرجس، ويكون برفعه أيضاً، أنت تقصر ثيابك لتتطهر وإذا أصاب ثوبك من نجاسة غسلت هذا الثوب هنا، فأنت متطهر، والمتطهرون يديمون التطهر، يستمرون على الطهارة، دائماً في دفع ورفع للنجاسة، لايقبلون أن تخبث أنفسهم، لا يقبلون أن تترجس، لا يقبلون لأرواحهم أن تظلّم، هؤلاء متطهرون ...
( (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)) ١١٢ التوبة ...
هم أولئك الذين لو استمروا على معصيتهم، لودوا أن تسوى بهم الأرض بعد أن كانوا يمقتون أنفسهم هذا المقت، بعد أن اشتد عليهم هول العذاب فتمنوا أن يكونوا عدما، فإذا هم الفئة الصالحة المبشرة ( (.. وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)) تابوا فاستحقوا أن يبشروا بالجنة ورضوان الله.
( (التوبة تطهر القلوب وتغسل الذنوب)) ميزان الحكمة ج ١ عن الغرر ...