محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٩ - الخطبة الأولى
إذن المعصية تمثل انحدارا .... انحداراً في التفكير، زيغاً في التفكير، انحداراً في المستوى الروحي تلوثاً في الروح، خبثاً في الضمير، ميلًا عن الحق، سقوطاً في إرادة الخير، تعني تأثراً سلبياً في الذات الإنسانية، أي معصية يرتكبها الإنسان تعني أنه يتسافل، تعني أنه ينحدر يخسر من إنسانيته، يهبط بمستواه، يقزم من قابلياته الروحية، ومن قدرته على الاستقامة، ومن قدرته على التفكير الموضوعي، صحيح أنه عبقري ولكنه في المسائل التي تصطدم بشهوته لا يفكر تفكيراً موضوعيا، في مسائل الظلم والعدل لا يفكر تفكيراً موضوعياً ...
أما ماذا تفعل التوبة؟ .. ذلك هو ما تفعله المعصية ..
أما التوبة فيقول الله سبحانه وتعالى ( (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)) ٢٢٢ البقرة.
قبل ذلك نقرأ آية كريمة أخرى في الذين يعصون الرسول صلى الله عليه وآله ( (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا)) ٤٢ النساء.
يأتي يوم على الإنسان العاصي لربه سبحانه وتعالى، ومعصية الرسول معصية لله، سواءً كانت لتشريع ينقله رسول الله يبلغه رسول الله، أو هي مخالفة لأمر مولوي، لأمر ولائي، لأمر الحاكمية التنفيذية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مخالفة الأحكام الولائية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والتي يمارس من خلالها حكومته العملية، هي مخالفة لله سبحانه وتعالى أيضاً ... هذه المخالفة تعقب شيئاً عظيماً جداً أرأيت كيف يودون لو تسوى بهم الأرض، يودون أن يكونوا عدماً محضا، الذي يخالف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يتمنى فيه أن لم يكن أبدا، يتمنى أن يتحول إلى شيء عدم، بلا فكر و إحساس ولا شعور، إنه الهول إنها الكارثة، إنه العذاب الذي لا يطاق، إنها الحقارة