محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٥ - الخطبة الأولى
قليل، وأنه للآخرة الرحيل، وأن طالب أولاهما مطلوب، وعلى أمره مغلوب، وأن وعده من الشيطان فيها مكذوب.
أما بعد فالحديث الآن في ما يتعلق بالخليَّة الاجتماعية الأولى، وفي بنيتها البسيطة الأولى المكونة من الزوج وزوجه، فمع هذه النصوص في الموضوع:
لا جمود عند الغريزة ..
( (وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ))
ليس لقاءً جنسياً غليظاً، ولا تنفيساً عن الغريزة الجنسية فقط للتخلص من شحنتها العائقة عن سلوك درب الكمال. إنما يراد مع ذلك أن تبنى الخلية الأولى الاجتماعية بنيةً محكمة، قائمةً على أمتن العلاقات من الود والحب والرحمة والاحترام.
( (ما بني في الإسلام بناءٌ أحب إلى الله عز وجل، و أعز من التزويج)) عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
إنه البناء المحبوب إلى الله وما يحبه الله هو أن تخلص القلوب وتطهر، وأن تعيش الحب لا الحقد، وأن يكون ما بها حسن النية لا سوء النية، وأن ينطلق من شعاعها ومن علاقتها بالله التعاون على الخير، لا التهارش ولا التنافس ولا التباغض من أجل الدنيا.
( (من نكح لله- أي من أجل الله، طاعةً لله، تزوج من أجل الله- وأنكح لله- زوّج ولداً أو بنتاً- استحق ولاية الله)) عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
أن تتزوج وزواجك لله، من أجل أن تبني بيتاً رفيعاً من الإيمان، من أجل أن تؤسس أسرة مسلمةً قائمة على الحق قائمةً به، من أجل أن تنتج جيلًا عابداً لله، مصلحاً في الأرض، إذا كان زوجك من أجل هذا فأنت تستحق ولاية الله. إما أن تدخل في عداد أوليائه، أو أنه سبحانه وتعالى هو المتولي لأمرك في كل شؤونك بما يتولى به من أحب من