محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٦ - الخطبة الأولى
عباده، فيكفيك ويغنيك ويسدد خطاك، ولا يدع للمشكلات. تستولي عليك، أن تستحق هذا الموقع في متعة من متع الدنيا حيث تتجاوز بها إلى الهدف العبادي وتقصد بها وجه الله سبحانه وتعالى ... حيث تستر نفسك، و تكف عرضك، و تصون ذاتك عن الدنس، وتؤسس لجيل مؤمنٍ عابد. يكون هذا ومعه ما هو لمن أنكح لله. كمن زوّج ولداً أو بنتاً لله سبحانه وتعالى لنفس الأغراض السابقة أيضاً يكون مستحقاً لولاية الله سبحانه وتعالى.
( (ما من شابٍ تزوج في حداثة سنه إلا عجّ شيطانه: يا ويله يا ويله، عصم مني ثلثي دينه، فليتق اللهَ العبدُ في الثلث الباقي)) عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
فالزواج هنا لحماية الدين، لحماية الذات الإنسانية، لرفع العوائق عن السلوك إلى الله سبحانه وتعالى. فالزواج في الإسلام ليس قضاء شهوة، وليس تنفيساً عن غريزة فقط، إنما هو خطوة على طريق الكمال والبناء، خطوة على طريق صناعة النفس، صناعة الجيل، صناعة المجتمع الكبير المتجه إلى الله سبحانه وتعالى.
إذن فالزواج في الإسلام لا يمثل جموداً عند الغريزة واستجابة سمجةً ساذجة لها فقط.
التأسيس لجيلٍ مؤمن قوي طاهر:
يستهدف الزواج في الإسلام إنشاء جيلٍ من نوعٍ مؤمنٍ قويٍ طاهر، لذلك يضع مواصفات للزواج، للزوجة، للزوج، للعلقة الزوجية، من أجل إنتاج هذا الجيل.
( (تزوجوا في الحجر الصالح فإن العرق دساس)) عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
إذا كان المطلوب هو التنفيس عن الغريزة الجنسية فقط، التخلص من الشحنة المضايقة للجسد فقط، فتكفي المرأة من أي مستوى ومن أي نوعٍ ومن أي بيئة، لكن لما