محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٧ - الخطبة الأولى
كان الهدف أكبر من ذلك وهو أن يأتي ذلك الجيل القوى الطاهر العفيف، الذي يبني الحياة ولا يهدمها، ويقود الحياة على طريق الصلاح والإصلاح، لا على طريق الفساد والإفساد، كان لا بد أن تنتقى الزوجة .. أن ينتقى الزوج ..
( (تخيّروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن)) عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
وأول ما يلحظ في الزوجة إيمانها وأخلاقيتها وقدرتها على الصبر على طاعة الله، وعن معصيته وهناك جوانب أخرى تلحظ في الموضوع كالجوانب الصحية وما إلى ذلك، هذا كله من أجل ذلك الهدف الكبير الذي يتجاوز حدود الشهوة المتسعّرة إلى ما هو أكبر من بناء الجيل وتنشئة أمة قوية قادرة على ريادة الناس في الأرض على طريق الله سبحانه وتعالى.
( (إذا جاءكم من ترضون دينه و أمانته يخطب (إليكم) فزوجوه، إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير)) عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته ... أول ما يلحظ في الخاطب إنسانيته، سلامة أكبر جانب من جوانب شخصيته، صحته في أهم بعد من أبعاد ذاته وهي صحته الروحية، صحته الدينية. أن تلحظ صحة البدن ذلك لك وهو جيد، أن تلحظ الصحة النفسية ذلك لك وهو جيد، لكن عليك أن تلحظ قبل ذلك صحة الخاطب وصحة المخطوبة على البعد الروحي، الذي يمثل لب الذات وصلب الذات الإنسانية.
( (إياك أن تزوّج شارب الخمر فإن زوّجتهُ فكأنما قُدت إلى الزنا))
كأن ذاك البعيد صار قوّاداً بين ابنته وبين زوجها شارب الخمر، وليس منكحاً لابنته وكريمته للرجل الصالح، ذلك لأن المنظور هو: الاستقامة، هو الإنسانية، هو الدين، وشارب الخمر منهار دينياً فكأنه لا زواج شرعي، كأن هذا الزواج منّزلٌ منزلة الزنا،