محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٤ - الخطبة الثانية
لَكُمْ وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ" ٧/ الأنفال
موقف نفسي للمسلمين تصوّره الآية الكريمة مما يتّصل بمعركة بدر وأحداثها، فكانت هناك كما تعرفون القافلة التجارية وكانت هناك غزوة بدر الكبرى، القافلة التجارية تمثّل ربحا مالياً وصيداً سهلًا ومؤونتها مؤنة يسيرة، والنصر عند المسلمين مؤكد أما غزوة بدر والمواجهة العسكرية مع قريش فهي مغامرة خطيرة جدا وتمثّل موقف حرج للمسلمين، وهم الطرف الأقل عدداً وعدّة، وهيبة قريش لازالت تفرض نفسها على الساحة العربية بكاملها، والنصر نسبته ضئيلة جداً في حساب المسلمين، والهزيمة تكاد تكون محققة بحساب الاحتمالات وما عليه النظر العسكري للإنسان، فكانت نفس المسلمين تتجه إلى أن تكون المواجهة مع القافلة. فهناك النصر، وهناك الغنيمة المالية. أما ما يختاره الله سبحانه وتعالى فهو غير ذلك وإنما أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون المواجهة مع ذات الشوكة ... مع قريش بعنفوانها ... بعدّتها ... بعددها ... بخيلائها و بغرورها لتتلقى قريش درسا لا تنساه، ولينمحق الكفر، ويظهر الإيمان بتوفيق الله سبحانه وتعالى على يد القلّة المؤمنة تكريماً لها ولإعطائها درسا هي الأخرى بأن الإيمان إذا نازل به الناس وقلوبهم مؤمنة فإن النصر يكون مع الإيمان، وإن أي معركة خاسرة في حياة المسلمين وراءها تخلف في مستوى الإيمان، وتخلف فيما تقتضيه تعاليم الإيمان، أما إذا كان الإيمان هو الرائد، وكانت تعاليمه مراعاة والأحكام الشرعية مأخوذاً بها، والأعداد للقوة كان معمولًا به فأنّ النصر دائما يكون للمسلمين.
(وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ) أنتم تفوزون بواحدة (وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ). وهنا نقطة وهي أن رسول الله (ص) كان يعد المسلمين بأن ينتصروا لو واجهوا جماعة قريش. ومع وعد رسول (ص) كانت القلوب واجفة، وكانت النفوس مترددة، في كل