محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وآله النجباء، اللهم إنا نستغفرك ونستهديك ونسترشدك ونتوب إليك ن ونضرع بأكفٍ خاوية خاليةٍ آثمةٍ إليك نستمطر رحمتك، ونستجديك رأفتك.
أيها الأخوة المؤمنون، والأخوات المؤمنات، أوصيكم بعد نفسي بتقوى الله، والرغبة في ثوابه، وطلب مرضاته، والفرار من معصيته ..
أما بعد، فالحديث عن ثمرات التقوى، وقد تقدم من ذكر هذه الثمرات عدد منها، ويضاف أن التقوى تعقب معية الله عز وجل للعبد، وهي معية خاصة لأن معية الله العامة ترافق كل شيء، ويقوم بها كل شيء ولو لا مدد الله وعطاؤه لما كان شيء ولما دام شيء. فحينما تتحدث الآية الكريمة هذه عمّا تعقبه التقوى من معية الله عز وجل للمتقين، هي إنما تعني معيةً خاصةً متميزةً وافرة دائمةً غير منقطعة، وتوفيقاً يسدد المرء ويقوده إلى الخير ويدله إلى الهدى، ويأخذ بيده دائماً إلى النجاة، تنضاف هذه المعية الخاصة إلى المعية العامة التي بها يقوم بها كل شيء من خلق الله سبحانه وتعالى.
( (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ))، مرقاةٌ ما أرفعها ومنزلةٌ ما أكثر سموقها .. أن يكون الله معك في يقضتك ونومك، في حركاتك وسكناتك، في حال بأساك، في حال رخائك، في حال النصر والهزيمة، فتكون بالله عز وجل قوياً، وتكون بالله عز وجل دائماً مستقيماً، وتكون بالله عز وجل دائماً مهدياً، وتكون بالله عز وجل دائماً موفقاً، وتكون بالله عز وجل في داخلك دائماً قوياً عملاقا، وتكون بالله عز وجل دائماً مطمئناً واثقاً مؤملًا، هذه المعية التي لا يمكن أن تجدها في كنف أحد غير الله، ولا يمكن أن تتلقى منها شيئاً من عدوٍ من أعداء الله سبحانه وتعالى. غريبُ كل الغرابة ان يبيع أمرؤٌ نفسه إلى أعداء الله، يطلب شيئاً من مالٍ، أو يطلب شيئاً من أمنٍ، والأمن كله بيد