محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨ - الخطبة الأولى
أكثر من هذا أنهم خالدون فيها لا يتهددهم فناء، ولا يعتريهم سقم، ولا يكدر حياتهم كدر.
وأزواجٌ مطهرة، مطهرةٌ قلباً، مطهرةٌ فكر اً، مطهرةٌ على جميع المستويات، لا يشوب حبها لك شائب، وليس لها من تطلعٍ من بعد تطلعها لله سبحانه تعالى إلا التطلع إليك، مطهرة لا يعتريها أذى، لا يعتريها فتور، ولا يعتريها شك، تشعر بأن تغمرك بالسعادة وتغمرك بالطمأنينة، تشعر بأنها منك وأنت منها، الشيء الذي لا تبلغه علاقةُ زوجيةُ في هذه الدنيا، لأن الدنيا ليست ظرف القلوب الصافية تماما، صفاء القلوب والأنفس من كل شوب إنما ظرفه الآخرة، أما الدنيا فعلاقة الأب بابنه، الابن بابيه، والزوج بزوجه، وا لاخ بأخيه، لا بد ان تشوبها شائبة ويعترضها كدر. علاقات الصفاء المطلق، المحبة المفتوحة، الثقة الكاملة، الود الطاهر هي علاقات الآخرة، وذلك نمطُ من السعادة لا يمكن ان يجده أحدُ في الحياة الدنيا.
ورضوانٌ من الله، وذلك أجلّ، بعد رضوان الله، بعد ان تشعر النفس برضوان الله، وتعيش حالة الرضا بالله، وتعلو يقيناً أنها في موقع الرضا الإلهي، تكمل السعادة التي ليست بعدها سعادة، سعادة لا تغادر ولا تفارق لحظةُ واحدة، وهي أجلّ السعادات طعماً وارفعها ذوقاً، ولك برهان على هذا من الحياة الدنيا: لو أحسنت ركعتين، ستشعر بالغبطة، وستشعر بالسعادة، التي دونها سعادة المال، وسعادة الجاه، سعادة كل شيء في الحياة الدنيا .. قال قائلهم: أين الملوك وابناء الملوك من هذه اللذة، لذة ذكر الله في الأسحار، لذة التهجد، وتعفير الجبين والخد لجلال الله و جمال الله سبحانه وتعالى. حين تشعر النفس بأن الله عز و جل رضي عنها، فهي تشعر بالسمو وتشعر بالرفعة، وتشعر بالكمال الإنساني، وتشعر بأنها في المأمن، أنها إلى غنى، وأنها محروسةٌ مصونةٌ محصنة، ونفسٌ تشعر بكل ذلك هي نفسٌ سعيدة وليس فوق سعادةٍ من هذا النوع.