محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠ - الخطبة الأولى
( (لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ)) انتم لو اتخذتم الأعمال الظاهرية التي هي من أعمال الخير في ظاهرها جسراً إلى معرفة الله لن تبلغوا هذه المعرفة، لو بنيتم المساجد، وأحييتموها، وأطعمتم الفقراء و، وناوأتم الظلم، وفعلتم كل معروف وعاديتم كل منكر، وبقيتم عند مستوى هذه الممارسات في نفسها، فهذا كله لا يمثل الطريق إلى الله ومعرفته .. هذه كلها لحوم ودماء ... كما يذبح الذابح الأضحية فيكون في الظاهر قد قدم دماً ولحماً ليس في محل قبول الله، ولا يمكن ان يرقى الدم واللحم إلى نيل رضوان، ولا يمكن للحم و للدم أن يحقق معرفةً بالله، فكذلك بناء المسجد، وكذلك الجهاد في سوح الكفاح والمواجهة الدموية، وكذلك كل عمل صغر أم كبر هو في نفسه ليس مؤهلًا لأن ينال رضا الله أو ان يوصل إلى معرفته، ما يوصل إلى معرفة الله وما يلقى رضاه أن تكمل ذاتك، ان تشف ذاتك، ان ترقى ذاتك، ان تتلألأ بانعكاسات أسماء الله الحسنى، وهذا لا يكون إلا بالتقوى.
فالتقوى هي التي تبلغك رضوان الله عز وجل، والتقوى هي الطريق المفتوح على معرفة الله سبحانه، وكيف ننال التقوى ..؟؟ ( (وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)) أنت مكلف بأن تجاهد النفس وأن تجاهد نقاط الضعف في الداخل، وان تجاهد مغريات الخارج، وان تستحضر عقلك وفطرتك ودينك في معركة الجهاد مع النفس، ومعركة الجهاد مع الشيطان، معركة النفس مع إغراء الشيطان مع تلويح الشيطان، مع تزيين الشيطان، مع زخرفة الشيطان. مطلوبُ منك أن تستحضر ذاتك الإنسانية بكنوزها الثرة، ويمكنونها الكبير مع عملية الجهاد، وان تستحضر موروث التربية الإسلامية في ذاتك، وما تعطيه آيات الله عز وجل في الأنفس وما علمتك الحياة من تفاهة الدنيا، ومن عظمة صانع الدنيا، وان دورك دور عابر، ان تستحضر كل هذا زاداً وعدةً في عملية الكفاح والمواجهة وضعف الذات وللضغوط التي تماس على الذات، وهي كبيرة ومخطط لها