محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٢ - الخطبة الأولى
( (وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١))) ٣١ النور.
من منا لا يحتاج إلى التوبة، كلٌ منا يحتاج إلى التوبة، صدقوني أننا نحتاج إلى التوبة من سجودنا، نحتاج إلى التوبة من صومنا وحجنا وخمسنا وزكاتنا، أي نفس تلك التي تستقيم تماماً على الدرب حين تسجد لله، ولا تعرف غيره، ولا توقر غيره، ولا تقدس غيره وتحس بأنها لا شيء أمام قدرة الله، وأمام فاعلية الله، وأن المن الكامل لله عليها، تلك نفس نادرة، وحتى هذه المستويات من النفوس إذا لم تبلغ حد العصمة فإن تذبذباً ما قد يصيبها في سجودها، في ركوعها، في قنوتها ( (وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)).
عن الصادق عليه السلام ( (التوبة حبل الله ومدد عنايته، ولا بد للعبد من مداومة التوبة على كل حال، وكل حال، وكل فرقة من العباد لهم توبة ...)) المصدر ص ٥٤٣ عن البحار ج ٦ ص ٣١.
كل فرقة لهم توبة، حتى الأنبياء والمرسلون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، أنبياء الله، رسل الله لهم توبة، ولكن ليس من المستوى الذي نتصور، إنها التوبة ليس عما يثلم العصمة.
عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( (توبوا إلى الله فإني أتوب كل يوم مائة مرة)) المصدر عن الكنز في ١٠١٧١
توبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس عن الذنب الذي نعرف.
ثالثاً: كرم وخير محض:
( (وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ)) ٢٥ الشورى ...
نعم بابه مفتوح للتوبة عن العاصين من عباده، الذين عصوه بنعمه، الذين عصوه