محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٦ - الخطبة الثانية
وبصورة جدية، أغلقت باب المظاهرات الاحتجاجية التي نتمنى أن تستغني عنها ساحتنا المحلية، وساحتنا الإسلامية بكاملها، من خلال عدلٍ شامل، ومن خلال تمسكٍ جادٍ بالقيم المعنوية.
٢. كلمات سريعة عن ولاية الفقيه:
أولًا: أصلًا لا ولاية لأحدٍ على أحدٍ إلا لله الذي له الولاية التكوينية والتشريعية الشاملة الكاملة.
ثانيا: تثبت الولاية التشريعية التبعية المتفرعة على ولاية الله لمن جعل الله هذه الولاية فتجب طاعته في أمره ونهيه، وهي بالأصل طاعة الله. فأنت حين تطيع رسول الله صلى الله عليه وآله إنما تطيع أمر الله عز وجل أولًا وبالذات وما طاعتك لرسول الله صلى الله عليه وآله إلا لما وراءها من خلفية إطاعة الله، والانصياع إلى أمره ونهيه الذي كتب عليك أن تطيع رسول الله. وهذه الولاية التبعية ثابتة للرسول الله صلى الله عليه وآله ولخلفائه المعصومين عليهم السلام بلا أدنى شكٍ عندنا.
ثالثاً: ويبحث عند الفقهاء هل ولاية الحكم والأمر والنهي في مجال الحكومة قد جعلت لغير المعصومين الخلفاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حال غيبتهم عليهم السلام؟ أما غيرهم- غير الفقهاء- ولولا كانوا من المؤمنين المتفقهين العدول فلا بحث فيهم إذا لم تثبت ولاية الفقيه، فلا أحد ينتهي إلى هذه النتيجة من الفقهاء، وهي أن الفقيه لا ولاية له أما الذين دونه مرتبةً فلهم الولاية. هذه النتيجة مرفوضةٌ نهائياً عند كل الفقهاء. بعد أن لم تثبت ولاية الفقيه لا تثبت لأحدٍ قطعاً من دونه قطعاً وبدرجةٍ أولى. فكلما قلنا بأنه لا ولاية للفقيه قلنا لا ولاية لمن دونه من العلماء العدول فضلًا عن من هو أقل منهم شأناً كغير العالم الديني ومن فقد العدالة بغير العالم الديني وإنما يكون جاهلًا مثلًا في الدين ومن فقد العدالة التي تؤهله للمراكز الدينية التي يعد مركز الولاية أكبرها