محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٠ - الخطبة الثانية
وتسجل عدم اختلاط بالرجال، وتسجل حضوراً سياسياً مبدئياً كبيراً فاعلًا قديراً خالداً لم يمارسه الرجال، امرأة وحدها في عمر الزهور، شابة في عمر الزهور مكروثة بأكبر إنسان تقف وبإباء وبكل ثقة وبكل إيمان، موقفاً لم يستطع الرجال أن يقفوه، لتقول رأيها في الإمامة ولتسجله لسمع الدنيا كل الدنيا فتبقى كلمتها مدوية في التاريخ وأن الإسلام مربوط بالإمامة وأن الإمامة مربوطة بالإسلام.
كلمات لقادة مؤتة:
المعركة التي خاضها المسلمون من غير تكافؤ عسكري أبداً مع الروم، المعركة ثلاثة آلاف مسلم، مائة ألف كافر، القواد الميدانيون العسكريون، زيد بن حارثة، جعفر بن أبى طالب، عبد الله بن أبى رواحة. عبد الله بن رواحه يودع رسول الله (ص) ويودع المسلمين في المدينة ويبكي، ما يبكيك يسأله المسلمون؟ الجواب: ما بي حب الدنيا ولا سبابة بكم، وقد تقرأ صبابة، وهي تعني فيما تعنيه الشوق أو الهوى، ولكن سمعت رسول الله (ص) يقرأ آية وهي ( (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضيا))، فلست أدري كيف بالصدور بعد الورود، أنا علمت أني سوف أرد النار، ولكني لا اعلم أنى سأفارقها، الله وعد ( (وإن منكم إلا واردها))، توعد ( (وإن منكم إلا واردها))، وهو قد يكون وعداً ووعيداً على تفسير، ( (وإن منكم إلا واردها))، فعلمت أني سأرد النار لكن يا ترى هل اخرج منها؟ هذا الذي كان يبكي عبد الله بن رواحة وهو يتوجه إلى القتال، بلغه وهم ثلاثة آلاف أن هرقل زاحف إليهم بمأتي ألف، قال عبد الله للمسلمين يا قوم، يا قوم والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون، الشهادة، أنتم لما خرجتم؟ خرجتم للشهادة ومائة الألف، ماذا سيترتب على مقاتلتكم إياهم؟ ليس إلا الشهادة، فما تخافون هو الذي خرجتم تطلبون فانطلقوا فما هي إلا إحدى الحسنيين. هؤلاء هم القادة الذين يسترجعون القدس، الذي يذلون إسرائيل.