محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٩ - الخطبة الثانية
الفكر الفطري، أنتم على هذا الواقع ومن خلال هذا الميراث لا يمكن لكم نفسياً ولا عقلياً وإن حاولتم أن تنسلخوا عن الإسلام بالكامل وأن تقبلوا بأي أطروحة أخرى، لأن كل الأطروحات الأخرى قاصرة، دونية، منسحقة، أمام الأطروحة الإسلامية التي تتراءى لكم على بعد، والتي تحملون عنها تصوراً ما ولو باهتا، الأمة التي تحمل ولو تصوراً باهتاً عن الأطروحة الإسلامية تمتلك نفسية أكبر من كل الأطروحات، وعقلية اكبر من كل الاطروحات، ونقاء فطرياً يرفض كل الاطروحات الزائفة. الغرب يمكن أن ينتج في ظل أطروحة زائفة كاذبة إنتاجا دنيوياً، أنتم لا يمكن أن تنسجموا مع أي أطروحة تعادي الإسلام وتنفصل عن الفطرة، فحيث تحرمون من الإسلام من جهة ولا تستطيعون ان تتفاعلوا التفاعل الكامل مع أي أطروحة أخرى قاصرة مناهضة، تكون في حالة من التذبذب والقلق الفكري والنفسي والحضاري. وبذلك نفقد الموقع المتقدم، ونفقد القدرة على رد الفعل فضلًا عن الفعل. أمريكا القدوة، القدوة الفكرية، أمريكا القدوة في الديمقراطية، أمريكا القدوة في المجتمع المدني، أمريكا القدوة في الليبرالية، أمريكا القدوة في التحرر، ماذا تقول؟ ترفض أن تحضر مؤتمراً لمحاربة العنصرية في جنوب أفريقيا يتعرض لعنصرية إسرائيل، اقتدوها أيها الناس، هذا هو إمام الحضارة الحالية، هذا هو المبشر بالإنقاذ، هذا هو القائد إلى ساحل الأمان وشاطئ الكرامة الإنسانية، أمريكا ترفض أن تحضر مؤتمراً يتعرض لإسرائيل فيما تمارسه من ممارسات عنصرية قاسية مقيته، فماذا يقول الاخوة المثقفون العرب؟ ماذا يقول المتفرنجة فكرياً؟ ماذا يقول المتفرنجة سلوكياً؟ ماذا نقول نحن المسلمين؟.
عودة أيها الاخوة للإسلام وبقوة، عودة لفكر رسول الله (ص)، عودة لأحضان القرآن، عودة لرايات الأئمة والصحابة الكرام.
فاطمة الزهراء (ع) تسجل عفة وحجابا، وتسجل فضيلة و كرامة وتسجل التزاما،