محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٨ - الخطبة الثانية
أن نعرف هويتنا، أن نرجع إلى انتمائنا، أن نتمثل قيم الإسلام وروح الإسلام، إذا صرنا على الخط الآخر وهو خط التغرب، والتغرب لا يعيد أمجاد أمة ولا يستعيد القدس بما هي قدس، الخط الآخر خط التميع، وخط التميع لا يخلق بطولات، ولا يخلق رجولات، ولا يخلق قوافل شهداء، ولا يخلق قادة صامدين، ولا يخلق قلوباً صلبة صامدة ونزيهة لا تخون، أمجاد الأمة كل أمجادها كانت تحت راية الإسلام ولن تستعيد مواقع المجد ومواقع العزة والكرامة ومواقع الريادة إلا تحت راية الإسلام، هذه التجارب تتوالى، فوق المليار مسلم، السلاح موجود، قد تتفوق إسرائيل على المسلمين من حيث السلاح الذري لكن أسلحة كثيرة بيد المسلمين، بيدهم السلاح المدني، وبيدهم السلاح الحربي، وبيدهم العدة التي لا تعرفها إسرائيل، بيدهم القبضة على شرايين الحركة الصناعية في الغرب، لكنهم يفقدون الإرادة وفقدهم للإرادة من خلال فقد الإيمان، ومن خلال التغرب الذي غزاهم ومن خلال مواقف الاهتزاز في الثقة بل مواقف التراجع عن خط الله سبحانه وتعالى علناً وسفورا، نحتاج إلى أساليب المسيرات والمظاهرات والبذل المالي والتبرع بالدم والمذكرات والمؤتمرات والاحتجاجات والخطب والقصائد، لكننا في الأصل نحتاج إلى شئ أساسي هو اكبر من ذلك كله ولن ينتج ذلك كله إلا بالرجوع إلى الإسلام وعزة الإسلام وكرامة الإسلام، أن تصنع نفسك مسلماً قويا، أنت كيف تنتصر للقضية الفلسطينية- قضية القدس- أن تصنع نفسك مسلماً قوياً، فيما تملكه من إمكانات علمية وخبرات ميدانية وفيما تتمسك به من فكر إسلامي أصيل وفيما تتزين به من خلق إسلامي كريم، خرّج من نفسك شخصية إسلامية تخرج من نفسك أمة تقف في وجه اليهود والطامعين، كل الملايين والمليارات من غير إسلام ستكون هباء. قولوا لماذا؟ هناك فرق كبير، بين الأمم الأخرى و أمتكم، أنتم المسلمين ذقتم الإسلام، عرفتموه بمقدار، لازلتم على درجة من صفاء الفطرة والذوق الفطري السليم والذوق الخلقي الكريم والضمير الإنساني النقي أصول