محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٥ - الخطبة الأولى
شعورٌ إيجابي صحيح كبير، التورع العملي عن محارم الله وراءه رؤية لعظمة الله ولجبروت الله وبطش الله ووراءه رؤية لنعم الله وجميل الله وإحسان الله، والمقدّر هو ذلك الزاد والرصيد الإيجابي داخل النفس من الرؤية الصائبة والشعور السليم بعظمة الله سبحانه وتعالى وإحسانه وجميله.
صورة أخرى، وهي تدخل في الشكر العملي" إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه" [٦] الله الذي أقدرك على عدوك ومن الخُلق الرفيع المتسامي هو العفو، فحين يقف أحدنا موقف العفو عند القدرة، وهذا العفو عن إنسان يكون شاكراً لله والله عز وجل يقول جزاءه وهو جزاء الشاكرين.
" أعلموا أنكم لا تشكرون الله بشيء بعد الإيمان بالله ورسوله وبعد الاعتراف بحقوق أولياء الله من آل محمد عليهم السلام أحبَّ إليكم من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم .." [٧]، وهي النعمة الكبرى الثالثة، أكبر مصاديق الشكر أن تؤمن بالله إيماناً حقيقياً ومعنى ذلك ألا تقدم أمراً على أمره ولا نهياً على نهيه ولا يدخلك من حب الناس لأشياء ما يخالف خط حبه.
والمصداق الآخر الكبير هو الإيمان بالرسول صلى الله عليه وآله، ولا يمكن أن يصدق الإيمان بالرسول حينما لا يصدق الإيمان بالنظام الذي جاء على يد الرسول (ص)، إيماننا بالرسول إيمان بالإسلام بتشريع الإسلام بالنظام الإسلامي، بألا نعدل به نظاماً، بألا نعترف بأن هناك حكماً منقذاً للإنسانية يساوي حكم الإسلام، ومَن دخله الخلل في هذه العقيدة فهو ليس مؤمناً برسول الله صلى الله عليه وآله وبكلمة الوحي.
المفردة الثالثة، والمصداق الثالث الكبير هو الإيمان بحقوق أولياء الله من آل محمد صلى الله على محمد وآل محمد، وحقوق أولياء الله صلوات الله وسلامه عليهم حقوق أئمة أهل البيت عليهم السلام أن تترسم خطاهم وأن تسير على هداهم وأن تأخذ بمنهجهم، أهل