محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٧ - الخطبة الأولى
بينت موقع شكر المخلوقين من شكر الله، وأن الشكر الأصل الأول لله، وأن شكر المخلوقين إنما يأتي في طول شكر الله وبإذنه، وإذا كان قد كتب الله عليَّ أن أشكر المخلوق فحين أشكره أكون شاكراً لله سبحانه وتعالى فإن منظوري الأولي في شكر المخلوق هو طاعة الخالق وامتثال أمره.
يقول الله تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة: أشكر فلاناً؟ فيقولُ: بل شكرتك يا ربّ، فيقول: لم تشكرني إذ لم تشكره"
أنت حينما نسيت إحسان العبد وجميل العبد قد نسيتني، نزل الله سبحانه وتعالى جحود إحسان العبد وجميل العبد منزلة جحود نعمته هو سبحانه، إنها عملية تنزيل، فيقول: لم تشكرني، إذ لم تشكره، وكأن هذا فيه تشريع بمعنى أنه يجب عليك لتشكرني أن تشكر الذي أحسن إليك من عبيدي.
وإذ لم تفعل فلم تشكرني من بعد أمري لك والله العالم والحديث عن الإمام زين العابدين عليه السلام.
اللهم إنّا نستغفرك ونستهديك ونتوكل عليك، اللهم اجعل قلوبنا عامرة بذكر، مشغولة بشكرك، مليئة بحبك، زاهرة بمعرفتك، راضية بقضائك وقدرك، مشتاقة إليك، مستغنية بك عمن سواك، راجية مغفرتك، منصرفة إليك.
اللهم أصلح أحوالنا ورشد أقوالنا وأفعالنا، وأرنا الحق حقاً فنتبعه والباطل باطلًا فنجتنبه يا أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)