محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٩ - الخطبة الثانية
والرافعين للوائه، والراضين بحكمه وقضائه، ولا تجعلنا منحازين عنه طرفة عين أبداً يا كريم.
اللهم انصر ناصره، واخذل معاديه ومناوئه. من قرَّب منه أيده وسدّده، ومن باعد عنه فارمه بخيبة السعي وفشل المحاولة.
طلب المغفرة والرضوان:
عباد الله اتقوا الله واحذروا مقته وخذلانه وعقوبته، واطلبوا رضوانه وغفرانه ورحمته. وليس أحقَّ من الله أن يتبع، فهو الخالق والمالك والمدبر والرازق ومن إليه ترجعون. وقوله أصدق الصدق، وأحق الحق، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفة. فمن أين يطلب الصدق، وينال الحق، ويعرف الصواب إذا لم يرجع في ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله والطاهرين من آله عليهم السلام؟
فإلى كتاب الله القائل (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوَّامين لله شهداء بالقسط، ولا يجرمنَّكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).
والقائل: .. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) المائدة ٨.
والآية الثانية قد ابتدأت بنداء: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ..) كما هي الآية الأولى ويقول كتاب الله العزيز الحميد (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) القلم.
والآيات الكريمة تقدم ركائز المجتمع المؤمن وقيادته.
من سمات المجتمع المؤمن:
هذا المجتمع مجتمع قوَّام لله والله أكبر. هذا المجتمع ليس مجتمعاً قائماً لله فقط بل قوَّام