محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٦ - الخطبة الأولى
البيت عليهم السلام أرفع من أن يستعطوا مالًا، أو يستعطوا جاهاً أو يقبلوا منا التصفيق والهتافات أهل البيت عليهم السلام انصرفوا بكلهم إلى الله عز وجل ويريدون منك أن تنصرف إلى الله وأن تسلك طريقه.
اعلموا أنكم لا تشكرون الله بشيء بعد الإيمان بالله ورسوله وبعد الاعتراف بحقوق أولياء الله من آل محمد عليهم السلام. لا بد للمؤمن من أن يشعر بألم جاره، وبجوع جاره، بعري جاره، بحجة جاره، بجهل جاره، بضلال جاره ليعالج كل نقص من نقصه وليرفع كل عوز من عوزه، وليأخذ به على الطريق القويم والصراط المستقيم، قضاء حاجات الأخوة المؤمنين المجتمع المتآلف المتناصر المتعاون، الذي يكون له الحضور القوي الفاعل الواصل في أزمات الناس من المؤمنين. في أزمات الجيران والإخوان ومجمل المؤمنين، هذه هو المجتمع الإسلامي، هذا هو مجتمع الإيمان هذا هو المجتمع الشاكر لله سبحانه وتعالى.
ما أنعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال الحمد لله إلا أدى شكرها، هذه صورة.
قولٌ باللسان" الحمد لله يعتقده القلب" يعني الشكر التام للنعمة لأن قولك الحمد لله يعني أنه لا حمد للمعطي القريب إلا بالحمد وحقيقة الحمد إنما هي لله المعطي الأول.
حين تقول الحمد لله معنى ذلك أن رؤيتك ونفسك عقلك وشعورك قد تجاوز كل الأسباب وارتبط بالمسبب الأول ورأى النعمة كيف تتدفق من مصدرها الأول وكيف تأتيك من منبعها الأصل وهو الله سبحانه وتعالى، وأن كل الأسباب التي وقعت في طريق وصول النعمة، إليك مملوكة لله مسخرة بإذنه فالنعمة منه وحده وله الشكر الأول والأصل وإذا كان هناك شكر بالدرجة الثانية فهو بأمره سبحانه وتعالى.
شكر المخلوقين:
الله عز وجل يكتب علينا أن نشكر المخلوقين ويريد منا أن نشكر المخلوقين وقد