المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - الأقوى جواز البيع فيما جاز الانتفاع
إذا بيعت للأكل و نحوه ممّا لا يجوز الانتفاع بها.
و يؤيّد ذلك،
رواية أبي مخلّد السراج، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السّلام- إذ دخل عليه معتب [١]، فقال: بالباب رجلان، فقال: «أدخلهما»، فدخلا، فقال أحدهما إنّي رجل سرّاج أبيع جلود النمر، فقال: «مدبوغة»؟ قال: نعم. قال: «لا بأس» [١].
لقوّة احتمال أن تكون جلود النمر للميتة، لبعد تذكيته، و إشعار قوله:
«مدبوغة» بذلك، أو دلالته عليه. و ذكر الدباغ لا يدلّ على صدورها تقيّة، لعدم الحكم بطهارتها أو صحّة الصلاة فيها.
و لعلّ الدّباغة دخيلة في الحكم، أو في رفع الكراهة.
و تؤيّده
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السّلام- عن الفراء أشتريه من الرجل الّذي لعلّي لا أثق به، فيبيعني على أنّها ذكيّة، أبيعها على ذلك؟ فقال: «إن كنت لا تثق به فلا تبعها على أنّها ذكيّة، إلّا أن تقول: قد قيل لي إنّها ذكيّة» [٢].
فإنّ مقتضى إطلاقها جواز الاشتراء و البيع، و إن كان الرجل مجهول الحال، و لم يكن في سوق المسلمين، إلّا أن يقال بكونه بصدد بيان حكم آخر، و هو جواز الشهادة بمجرّد قول البائع، مع عدم وثاقته، فإطلاقها مشكل بل ممنوع.
و كيف كان فلا بأس بالجمع المذكور، و لا يبعد حمل الأخيرة على ذلك أيضا،
[١] الوسائل ١٢- ١٢٤، كتاب التجارة، الباب ٣٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١. و فيه و في الكافي ٥- ٢٢٧، و التهذيب ٦- ٣٧٤ و ٧- ١٣٥، و مرآة العقول ١٩- ٢٦٧ جميعا. فقال:
«مدبوغة هي؟» قال: نعم. قال: «ليس به بأس».
______________________________
[١] هو مولى أبي عبد اللّه- عليه السّلام- (منه- قدّس سره-).
[٢] الوسائل ١٢- ١٢٤، كتاب التجارة، الباب ٣٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.